علي داود جابر

260

معجم أعلام جبل عامل

فللّه دهر مضى بالوصال * فما كان أحسن ذاك الوصالا « 1 » وقال يرثي ولده أبا الفضل وقد مات صغيرا : حكم المنية في البرية جار * ما هذا الدنيا بدار قرار بينا يرى الإنسان فيها مخبرا * حتى يرى خبرا من الأخبار ومكلّف الأيام ضدّ طباعها * متطلب في الماء جذوة نار فالعيش نوم والمنيّة يقظة * والمرء بينهما خيال سار يا كوكبا ما كان أقصر عمره * وكذا تكون كواكب الأسحار وهلال أيام مضى لم يستدر * بدرا ولم يمهل لوقت سرار أبكيه ثم أقول معتذرا له * وفّقت حين تركت الأم دار جاورت أعدائي وجاور ربّه * شتّان بين جواره وجواري أشكو بعادك لي وأنت بموضع * لولا الردى لسمعت فيه سراري والشّرق نحو الغرب أقرب شقة * من بعد تلك الخمسة الأشبار أخفي من البرحاء نارا مثل ما * يخفي من النار الزناد الواري « 2 » وقال يرثيه أيضا : أبا الفضل طال الليل أم خانني صبري * فخيّل لي أن الكواكب لا تسري أرى الرملة البيضاء بعدك أظلمت * فدهري ليل ليس يفضي إلى فجر بنفسي هلال كنت أرجو تمامه * فعاجله المقدار في غرّة الشّهر وشبل رجونا أن يكون غضنفرا * فمات ولم يجرح بناب ولا ظفر أتاه قضاء اللّه في دار غربة * بنفسي غريب الأصل والقبر والقدر فواللّه لو أستطيع لقاسمته الردى * فمتنا جميعا أو لقاسمني عمري ولا حزن إلّا يوم واريت شخصه * ورحت ببعض النفس والبعض في القبر

--> ( 1 ) ديوان التهامي : ص 457 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 461 - 469 .